قرار تمكين امانى السيد
ضحكت ضحكة رنت في الصالة، ضحكة وجع ممزوجة بانتصار، وطلعت تليفوني بهدوء وحطيته قدام وشه: «اطلب.. اطلب الشرطة عشان المحضر يكمل! تحب أقولهم إيه في البلاغ؟ إنك أخذت بنتك من حضانتي بالقوة، ولا أسمّع أمين الشرطة التسجيل اللي بتقولي فيه إنك عايز تردني في السر عشان تلاقي الخدمة اللي محتاجها عشان مراتك الجديدة مابتتحملش المسؤولية؟! اطلب.. خلينا نتفرج مين اللي موقفها قانونياً أقوى».
ساعتها بالذات رن تليفونه، وبصوته العالي اللي كان طالع من السماعة سمعنا كلنا صوت زوجته وهي بتصوت وتولول: «طلقني يا جمال! لو مخلصتش من الموضوع ده وجبتلي حقي وكرامتي اللي اتهانت في الشارع اعتبر نفسك انتهيت! أنا عند أهلي وهوريك قيمتك!». الخط قفل في وشه، وجمال حس إن كل الحبال اللي كان بيلعب بيها بتتقطع في ثانية؛ لا طال زوجته الجديدة، ولا عارف يقف قدام موقفي القانوني الصارم.
قربت منه خطوة، وبنتي ماسكة في إيدي مش خايفة خلاص، عينيها شافت أمها وهي بتاخد حقها، بصيتله في عينيه وقلت بنبرة هادية بس قوية: «النهاردة الشقة دي بيتي أنا وبنتي، والمحامي بتاعي معاه أوراق التحريات كاملة إن دي شقة الزوجية، وبكرة الصبح قوة من القسم هتنفذ قرار التمكين، ورجلك مش هتخطّي العتبة دي إلا بنفقة بنتك اللي هتطلع بانتظام».
شاورت لصاحباتي، وقفلنا الباب بالترباس في وشه، وسبناه واقف على السلم مشتت، بين هدوم زوجته المرمية على الأرض وبين خيبته. أول ما الباب اتقفل، بصيت للبنت، حضنتها بكل ما فيا وبكيت، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع ست استردت نفسها، وعرفت إن الحق بيجي بالإصرار والقانون، وإن اللي استرخصنا مرة، هندفعه تمن غلطته.
الليل عدّى عليا في الشقة دي كأنه دهر، بس لأول مرة من شهور أحس بضهر مسنود، ضهر كرامتي اللي وقفت على حيلها. بنتي نامت في حضني على السرير الكبير وهي شبعانة أمان بعد ليلة رعب.
مع خيوط الفجر الأولى، نزلت وصاحباتي مستنيين تحت، روحنا على مكتب المحامي ومنه على النيابة ومحكمة الأسرة. الملفات كانت مفتوحة، والمحضر اللي اتعمل لجمال مع شهادة الجيران في الشارع كان هو السلاح القاطع. المحامي قدم طلب عاجل لتمكين الحاضنة من مسكن الزوجية الفعلي، وأثبتنا بالشهود والتحريات إنه أخد البنت ونقلها لشقة غير مناسبة.