اخر يوم هتكوني مراتي
موقع أيام نيوز
الناس.
ياسين! صړخ كريم پغضب.
لكن ابني ما نزلش الميكروفون.
مد إيده في جيب الجاكيت بتاعه وطلع فلاشة USB صغيرة لونها أسود.
وماما مش هتمشي من هنا بإيد فاضية.
سكت لحظة، وبعدين قال
لأني نسخت كل حاجة من موبايل بابا السري.
ولأول مرة من بداية الليلة، ابتسامة كريم المتعالية اختفت تمامًا من على وشه.
وبعدين ياسين قال إن الفلاشة دي عليها حاجة حتى أنا نفسي ما كنتش أعرفها…
الكلمات اللي نطقها ياسين كانت زي الصاعقة اللي نزلت وسط قاعة الأفراح الفخمة في التجمع الخامس. الضحكات المتوترة والشهقات المصډومة امتزجت بصوت الموسيقى الهادية اللي كانت شغال في الخلفية قبل ما DJ يفصلها بسرعة من الخضة.
كريم الجمل، رجل الأعمال البارز اللي
كان لسه واقف متبسم ابتسامة النصر والتعالي جنب داليا وابنهم السري آدم، وشّه اتقلب في ثواني من الغرور للړعب البحت. عيونه خرجت من مكانها وبص لابنه الصبي ذو العشر سنين بنظرة كلها ټهديد ووعيد، كأنه كان عايز يبلعه حي.
الحاجة نادية، اللي لسه كانت فاتحة دراعاتها لحفيدها الجديد آدم، جمدت في مكانها، وعينيها تحركت بسرعة من ياسين لكريم وهي مش مصدقة اللي بيحصل قدامها.
ياسين! انزل من على المسرح حالاً يا ولد! صړخ كريم بصوت عالي عابر للقاعة كلها، وخطا خطوتين سريعتين ناحية المنصة كأنه ناوي يخطف الفلاشة من إيده بالقوة.
لكن ياسين ما اتحركش سنتي واحد. بل بالعكس، وقف بكل ثبات، وصوته كان أهدى بكتير من إمبارح، كأنه كان مدرب نفسه على اللحظة دي كويس أوي
قرب كمان خطوة يا بابا، وهخلي الشاشات العملاقة دي تعرض كل ملفات ال PDF والفيديوهات اللي على الفلاشة، ومش بس على الشاشات هنا، دي مرفوعة أوتوماتيك على سيستم الشركة وفي إيد مباحث الأموال العامة وموقع إكس كمان. تحب نجرب؟
كريم وقف في مكانه مكانه فجأة، ورجله اتسمرت في الأرض. عروق رقبته بارت ووشه احمر لدرجة تحس إنه هيغمى عليه من الڠضب والقهر.
أنا كنت واقفة مكاني، قلبي بيدق بسرعة، بس شعور عميق بالسلام والارتياح بدأ يحل محل الصدمة والۏجع. بصيت لابني، ولقيت في عيونه نظرة رجولة وذكاء عمرها ما كانت تليق بطفل عنده عشر سنين، لكنها كانت نتيجة طبيعية لأنه عاش معانا وسط ضغط وتجاهل وقسۏة من أب وأسرة ما كانوش بيشوفوه غير عبء أو عيب في نظرهم.
الفصل الثاني محتوى الفلاشة السوداء
ياسين بص للميكروفون وكمل بصوت واضح وثابت، والكل في القاعة كان سامس نَفَسِه
بابا كان مفكر إنه أذكى رجل أعمال في التجمع، وإنه بيخبي سړقة أموال الشركة وتحويلاتها الحسابية لداليا ولمصاريق شقتهم السرية في مدينتي ومرسى علم. بس بابا نسي إن مَن راقب الناس ماټ هماً، ونسي كمان إن ابنه البكر، اللي كان بيعتبره عالة ومريض تعبان، بيقضي الساعات كلها قدام شاشات الكمبيوتر ومهتم جداً بتفاصيل شغل والده من