حماتي كانت بتطلب منى حكايات بسمه
—إنتِ سيبتي أمي لوحدها وهي تعبانة؟
قلت:
—لأ، سيبتها مع بنتها اللي كانت قاعدة معاها طول الوقت.
سكت ثانية، وبعدها قال:
—حتى لو سارة موجودة، إنتِ كان ممكن توديها وخلاص.
الجملة دي هي اللي خلتني أفهم إن المشكلة مش في حماتي لوحدها.
قلت:
—تمام. من النهارده كل واحد يخدم أهله بنفسه.
رجعت شغلي.
الأسبوع اللي بعده حماتي اتصلت.
مردتش.
اتصلت تاني.
وبعدين جوزي كلمني:
—ماما عندها الدكتور.
قلت:
—ربنا يشفيها.
—يعني مش هتوديها؟
—لأ.
—طب مين هيوديها؟
قلت بمنتهى الهدوء:
—بنتها.
وبعد ساعة سارة بعتتلي رسالة طويلة بتقول إني قليلة الأصل وإن حماتها هي كمان عمرها ما قصرت معاها.
ضحكت.
لأن بعدها بدقيقتين بالظبط، جالي اتصال من رقم غريب.
كانت مرات أخو سارة.
قالتلي:
—أنا آسفة إني بكلمك من غير معرفة… بس محتاجة أسألك سؤال.
قلت:
—اتفضلي.
قالت:
—سارة قالتلك فعلًا إن حماتها عمرها ما قصرت معاها؟
—آه.
ضحكت ضحكة غريبة وقالت:
—طيب حلو… أصل حماتها اللي بتتكلم عنها دي أنا.
سكت.
فكملت:
—وسارة عمرها ما ودتني حتى الصيدلية. بالعكس، من شهر لما طلبت منها تيجي معايا للدكتور قالت لابني: أنا مش خدامة عند أمك.
وفي اللحظة دي فهمت إن سارة مكنتش بس بتضحك عليا.
هي وأمها كانوا متفقين على قاعدة واحدة:
أنا أخدم أم جوزي لأنها «زي أمي»…
لكن سارة متخدمش أم جوزها لأنها «مش خدامة عند حد».
احتفظت بالرسالة اللي بعتها سارة، وبعتّها لمرات أخوها.
وبعدها قفلت موبايلي.
لأن اللي حصل في العزومة العائلية بعد يومين، لما مرات أخو سارة قرأت رسالتها قدام العيلة كلها…
كان كفاية يخلي حماتي لأول مرة متعرفش تقول كلمة واحدة.
حكايات بسمه
كانت العزومة العائلية متجمعة في بيت حماتي الكبيرة بمناسبة عيد ميلاد زوجي، والكل قاعد ومبسوط. حماتي كانت قاعدة في صدر الصالة متصنعة الحزن والتعب، وسارة جنبها بتوزع نظرات التشفي والانتصار كأنها كسبت المعركة لما رفضت أروح مع حماتي.
أنا كنت قاعدة جنب زوجي ببرد وأنا مجهزة نفسي للمواجهة.
حماتي فتحت الكلام قدام العموم وبصوت مسموع ومتحسر:
— يعني بقى يا جماعة، حظي وحش… بنتي سارة هي اللي شيلاني وتوديني وتجيبني عند الدكاترة، ربنا يخليها لي ويحفظها لبيتها وحماتها اللي شايلها في عينيها وبتحبها زي بنتها بالضبط!
سارة ابتسمت بفكتر وغرور وقالت:
— طبعاً يا ماما! الأصل طيب، وأنا مع حماتي سمنة على عسل وعمري ما اتأخرت عنها في حاجة لأنها ست كبار ومقدارها على راسي، مش زي ناس بتستثقل المشوار وبتستأذن من شغلها بعلة!
زوجي بصلي بعتاب متوقع مني أتحرج أو أسكت زي كل مرة… لكن في اللحظة دي بالذات، جرس الباب رن!
فتحت الباب حماتي، وتفاجأ الكل بدخول “مدام ماجدة”… حمات سارة نفسها، ومعاها ابنها (زوج سارة)!
سارة أول ما شافت حماتها وشه جاب ألوان وتوترت، وقفت بسرعة:
— أهلاً يا طنط! إيه المفاجأة دي؟
مدام ماجدة مشيت بثبات، سلمت على الحاضرين وبصت لسارة بابتسامة باردة جداً، وقالت بصوت واطي لكنه جهوري ومسموع للكل:
— مفاجأة؟ والله يا سارة يا بنتي العزومة دي هي اللي مفاجأة… أصل أنا جيت مخصوص عشان أبارك للست الوالدة على شفائها، وأشوف البنت البارة اللي شايلاني في عينيها ومش سايباني لحظة!
حماتي اتلجلجت:
— أهلاً يا مدام ماجدة… خير في إيه؟
مدام ماجدة طلعت موبايلها وفتحت الرسالة النصية اللي أخت سارة بعتتها لي، واللي أنا عدت إرسالها لمدام ماجدة بالدليل والوقت والتاريخ!
قرت مدام ماجدة الرسالة قدام العيلة كلها وبصوت واضح:
«رسالة من سارة لمرت أخوها: أنا حماتي عمرها ما قصرت معايا وأنا بشيلها في عينيا، مش زي ناس معندهمش أصل وبيتحججوا بالشغل!»
سارة وشه بقى زي الطماطم وصرخت:
— إيه ده؟! أنتِ بتفتشي في موبايلي ولا إيه؟!
مدام ماجدة التفتت لابنها (زوج سارة) وقالت بصرامة:
— اسمع يا إيهاب… مرتك بعتت الرسالة دي لمرات أخوكي عشان تعيرها وتعمل فيها الست البارة المضحية. والنهارده الصبح نفس المرتك دي، لما طلبت منها تجيبلي دوا السكر من الصيدلية القريبة، قالتلك في وشك بالحرف: (أنا مش خدامة عند أمك)!
الصالة كلها سكتت. زوج سارة اتصدم وبص لمراته بذهول وقرف:
— أنتِ قلتِ كده على أمي؟! وتيجي هنا قدام أهلك تتمنظري وتبيني إنك الشريفة العفيفة المضحية؟!
حماتي حاولت تدافع وتلم الموضوع بانهيار وتصنع التعب:
— يا جماعة اهنسوا… سارة مقصدهاش… البنت تعبانة وبتقوم ببيتها!
هنا أنا وقفت بثبات، وبصيت لحماتي ولزوجي وقلت بكرامة هزت المكان:
— لأ يا حماتي… سارة مقصدها ونص! أنتِ وسارة اتفقتوا عليا من أول يوم… استغليتوا طيبتي وأكلي لعمتي، وكنتِ بتقولي لها (خليها تتعب شوية ما هي مرات أخوكي) وأنا بيتخصم من مرتبي في الشغل وبيتهدد مستقبلي المهني! ولما رفضت استغلالكم، طلعتوني قليلة الأصل وسارة عملت نفسها الحنينة على حماتها!
زوجي اتصدم وبص لأمه:
— ماما… أنتِ قلتِ لسارة الكلام ده بجد؟!
حماتي ما عرفتش تنطق بكلمة واحدة، وعينيها كانت بتتنقل في الأرض من الفضيحة والخزي قدام نسيبها وولادها!
زوج سارة مسك إيد مراته بغضب وقال بصرامة:
— قدامي على البيت يا سارة… وحسابنا هناك على قلة أدبك وتدليسك وطمعك مع أمي ومع مرات أخوكي!
وخرجوا وسابوا العزومة في حالة ذهول وفضيحة ما حصلتش قبل كده!
النهاية:
من اليوم ده… تغيرت كل قواعد اللعبة.
زوجي اعتذر لي بدموعه بعد ما عرف الشريحة والحقيقة كاملة، وعرف إن طيبتي كانت بتستغل أَبشع استغلال. وافق إن أي مشوار لأمه يكون عن طريق بنتها سارة أو بتوصيل منه هو شخصياً بعيداً عن شغلي ووقاتي.
رجعت لشغلي بثبات، ومديري قدر موقفي بعد ما انتظمت، وعوضت الخصومات والتأخيرات.
أما حماتي وسارة… فصاروا عبرة للعيلة كلها، وعرفوا إن التمثيل والتدليس ما بيدومش، وأن اللي بيعمل نفسه حنين على حساب غيره… ربنا بيكشف حقيقته وينصُر الصابرين في الوقت المناسب.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنوايا الطيبة ربنا بيحمي أصحابها