انا مش خدامه عند امك ج١ ضحى

موقع أيام نيوز

بقى… اليوم هيخلص ولسه قدامنا شغل كتير.
غيرتله الحفاضة.
وحاولت تنيمه.
لكن الطفل كان مرهق، وريحة الدهان والتراب مخلياه مش عارف ينام.
فضلت تهزه وهي بتغني له بصوت واطي.
حماتها بصتلها وقالت بسخرية
هو تعب من دلوقتي؟
أمال إنتوا الأمهات الشباب طاقتكم فين؟
منى ما ردتش.
رجعت تكمل التنضيف.
خلصت باقي المطبخ.
لكن لسه الشبابيك…
والحمام…
والأرضيات…
كلهم مستنيينها.
الشبابيك كانت حالتها کاړثة.
دهان ناشف.
ولزق لاصق.
وبقع برايمر.
طلعت السلم الصغير وبدأت تحك.
إيديها كانت بتوجعها من كتر ما رافعاهم.
وضهرها بقى مولع.
وياسين رجع يعيط تاني.
نزلت من على السلم وجريت عليه.
الطفل مد إيده ناحيتها عايزها تشيله.
حضنته وقالت وهي بتحاول تبتسم
استحمل يا حبيبي… ماما هتخلص حالًا.
لكنها كانت عارفة…
إنها لسه ما خلصتش أي حاجة تقريبًا.
وفي الوقت اللي كانت هي بتجري بين ابنها والتنضيف…
كانت حماتها قاعدة على الكنبة، بتشرب شاي، وبتقول بكل هدوء
أول ما تخلصي الشبابيك… ادخلي اغسلي الحمام كويس، وبعدها امسحي أرضية الشقة كلها.
منى ما ردتش.
كانت عطشانة…
وتعبانة…
وحاسة إن الشغل مش بيخلص مهما عملت.
يتبع…
الجزء الثاني
وقفت منى في نص الصالة، وشها دبلان، وعينيها بتزوغ من كتر التعب. ضهرها حاسة إنه مقسوم نصين، وإيديها الاتنين حمر ومحرقين من كتر المية والمواد الكيماوية بتاعة التنظيف.
ياسين ابنها كان على دراعها، دموعه مقطعة خده، وراسه نازلة على كتفها بقلة حيلة. الولد فضل يعيط لحد ما صوته اتنبح، وصدره بقى بيعلا وينزل مع كل نفس، حاسس بالتراب المكتوم في الشقة اللي خنق زوره الصغير.
بصت لحماتها… أم أحمد كانت قاعدة بكل أريحية، حاطة رجل على رجل، وفي إيدها كوباية الشاي بالنعناع اللي بخارها طالع، بتشرب منها ببطء وهي بتبص لمنى من فوق لتحت، وكأنها بتبص لخدامة جايبينها بالساعة وما أنجزتش في الشغل.
بسرعة شوية يا منى… أحمد زمانه طالع، ومسافة الطريق وهيشرّف، ومش معقول يعني يدخل يلاقي الشقة كدة زي المزبلة!
منى غمضت عينيها قوي. الكلمة نزلت على ودنها زي مية ڼار.
هو ده اللي هما شايفينه؟ إنها مقصرة؟ إنها الشغالة اللي اتأخرت في التسليم؟
رفعت راسها بصعوبة، وهزت ياسين بالراحة على كتفها عشان يهدا، وقالت بصوت هادي بس مليان ۏجع
يا طنط… أنا شغال من الصبح. المطبخ وحده أخد مني أربع ساعات عشان الجبس والبقع اللي كانت ماسكة فيه. والشبابيك طلعت عيني على ما شيلت اللزق والدهان. أنا مش قادرة أقف على رجلي، وياسين مش بطبيعي… الولد مكتوم من ريحة الدهان والتراب.
أم أحمد حطت كوباية الشاي على الطقطوقة اللي جنبها بصوت يرن، ولفت لمنى وشها كله استنكار
جرى إيه يا منى؟ إيه الدلع ده يا حبيبتي؟ هو إنتِ عملتي إيه يعني عشان كل النواح ده؟ ده حبة دهان على الأرض وشوية غسيل شبابيك! إحنا زمان كنا بنشيل ونحط وننضف الشقق في يوم واحد ونطبخ للبيت كله، وما كناش بنفتح بقنا ولا بنقول ضهرنا بيوجعنا!
ده زمان يا طنط… وبعدين أنا معايا عيل صغير في أيدي!
والعيل الصغير ماله؟ ما هو محطوط في سريره اهو وبيلعب! ولا إنتِ عايزة حجة عشان تقعدي وتكسلي؟ أصل الصراحة… القعدة في البيت بتنسي الواحدة الشغل وبترخي العزم. إنتِ اتعودتي خلاص على الراحة والنوم للظهر.
منى حست إن الأرض بتدور بيها. الراحة؟ النوم للظهر؟
افتكرت أليام اللي كانت بتقوم فيها الساعة خمسة الصبح عشان ترضع ياسين، والتغيير، والغسيل، والطبيخ، والتفكير اللي مش بيبطل. افتكرت الشغل في البيوتي سنتر اللي كانت بتفضل فيه واقفة على رجلها عشر ساعات كاملة وما بتشتكيش، بس وقتها كانت بتعمل حاجة هي بتحبها، وكانت مقدرة، ومحدش بيمن عليها ولا بېهينها.
ردت بصوت بيترعش

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *