سر اختي
الأيام اللي بعدها، ليان بقت هادية بشكل يقلق. كانت بتضحك أوقات، تروح المدرسة، ترسم، تتفرج على الكرتون، لكن فيه حاجة في عينيها اتغيرت. الأطفال لما بيتوجعوا ما بيعرفوش يمثلوا كويس. الوجع بيبان في التفاصيل الصغيرة. في طريقة السكوت. في السؤال اللي ما بيتقالش. في خوفهم من أي تغيير مفاجئ.
وفي يوم، وأنا بسرح لها شعرها قبل المدرسة، سألتني فجأة: — “لو أنا كنت من بطنك… كنتِ هتحبيني أكتر؟”
السؤال دخل في صدري كأنه سكينة.
لفيت الكرسي ناحيتي فورًا وقلت: — “مفيش أكتر من اللي بحبك بيه.”
قالت وهي باصة في الأرض: — “بس الناس دايمًا بتقول إني بنت سارة.”
بلعت الغصة بالعافية.
لأنها كانت صح.
حتى بعد السنين دي كلها، العيلة كانت بتعاملني كإني مجرد “بديلة مؤقتة”. كأن الأمومة عندهم ورقة دم وبس، مش عمر كامل من السهر والتعب والخوف والدعاء.
يومها، أخدت قرار.
قرار كنت مأجلاه سنين خوفًا من المشاكل.
كلمت المحامي وطلبت أبدأ إجراءات التبني الكامل رسميًا بدون أي ثغرة ممكن حد يدخل منها بعد كده.
ولأول مرة، حسيت إني بخاف فعلًا.
مش على نفسي…
على ليان.
لأن أي اضطراب جديد في حياتها كان ممكن يكسر الحاجة الصغيرة اللي لسه واقفة جواها.
بعد أسبوع، سارة اتصلت.
صوتها كان هادي بشكل غريب.
قالت: — “أمي قالتلي إنك بتكملي إجراءات التبني.”
ما أنكرتش.
سكتت شوية، وبعدين قالت: — “يعني خلاص؟”