خيانه تحت الكاميرا انجي الخطيب
رجعت البيت جرى لما سمعت صوت التلت تؤام ولادي بيعيطوا في التليفون ومقفول عليهم باب الاوضة راجعت الكاميرات اللي مخبيها وكانت الصدمة ….
كنت في نص الطريق للمطار لما سمعت صوت صريخ التلات توائم بتوعي جايلي من الموبايل.
مش عياط دلع.
ومش نوبة زن.
كانوا بيصرخوا.
الصوت كان واطي ومتقطع من السماعة بس مع كده ملي العربية كلها زي صفارة إنذار. ومن وراه كنت سامع خبط إيدين صغيرة على الخشب. دب. دب. دب. الدريكسيون الجلد كان مزحلق تحت إيدي وشمس مايو اللي داخلة من الإزاز فجأة بقت منورة زيادة عن اللزوم ونضيفة بشكل يخوف وغلط بشكل مش طبيعي.
النوع من العياط اللي بيجمد الدم في عروقك قبل ما عقلك حتى يفهم في إيه.
اسمي ياسين فؤاد.
عندي ستة وتلاتين سنة وقدرت أبني شركة برامج طبية واشتريت بيوت تقريبًا مبنمش فيها واتعلمت إزاي أفضل هادي في أوض فيها ملايين الجنيهات على المحك. كنت بعرف أقرا المستثمرين العدائيين والأنظمة اللي بتقع والتهديدات اللي بتتقال بهدوء.
بس كل ده مكانش له أي لازمة أول ما فتحت الكاميرا المخفية اللي مركبها في طرقة الدور اللي فوق في بيتي.
من أسبوعين كنت ركبت الكاميرا دي وكنت بضحك على نفسي وبقول إنها للأمان.
وده كان نص الحقيقة بس.
السبب الحقيقي كان نادين.
خطيبتي.
الفترة الأخيرة ولادي بقوا مختلفين معاها. نوح بطل ياكل إلا
لو أنا اللي بأكله بنفسي. مالك بقى يصحى من النوم وهو بيصرخ نص الليل. وآدم كان بيتعلق في المربية بتاعتهم روزا بإيديه الاتنين وبيعيط أول ما نادين تدخل الأوضة.
كل مرة كنت أسأل نادين كانت تضحك.
دول عيال صغيرة يا ياسين كانت بتقول. دي مجرد مرحلة.
كنت عايز أصدقها.
أنا كنت المفروض أتجوزها.
الصبح ده كنت خارج في سفرية مقولتلهاش عليها. كنت رايح الجونة عشان أخلص شراء ريزورت صغير على البحر كنت ناوي أعمل فيه فرحنا. كنت متخيل شمع ومزيكا وكتب كتاب تحت النخل ونادين مبتسمة بنفس الابتسامة اللي كانت في كل صورها.
المفروض كان يبقى شيء رومانسي.
بس بعدها موبايلي نور بتنبيه حركة.
ضغطت على الإشعار.
الكاميرا فتحت.
وسمعت ولادي بيعيطوا ورا باب أوضتهم.
كانوا بيخبطوا بإيديهم الصغيرة على الباب وبيصرخوا لدرجة إن صوتهم اتبح. نوح كان بينادي عليا وهو بيشهق. مالك صوته كان مبحوح. وآدم عياطه بقى ضعيف ومتقطع النوع اللي الطفل بيعمله لما يكون صرخ كتير خلاص.
نادين كانت واقفة في الطرقة لابسة روب حرير وهادية جدًا.
هادية بزيادة.
قربت من الباب المقفول وهمست
اسكتوا وإلا مش هتاكلوا الليلة.
لثانية واحدة افتكرت إني فهمت غلط.
وبعدين قالتها تاني.
أبرد.
وأحد.
كأنها قالتها قبل كده كتير.
جسمي كله اتخدر. الغضب طلع جوايا بسرعة لدرجة إني حسيت بطعم الحديد في بقي بس بعدها بقى بارد. صافي. مركز. ماصرختش في الموبايل. ماندهتش اسمها في الكاميرا اللي هي أصلًا متعرفش إنها موجودة.
دست فرامل بعنف لدرجة إن العربية اللي ورايا زمرت.
وبعدين خدت يو تيرن مخالف وجريت على البيت كأن مفيش حاجة في الدنيا غيره.
اتصلت بنادين.
مردتش.
اتصلت ب روزا.
حولني لفويس ميل.
اتصلت بتليفون البيت.
مفيش.
ولما وصلت عند البوابة إيدي كانت بتترعش لدرجة إني بالعافية دخلت الكود. الجنينة كانت زي ما هي. الشجر المتظبط. السلالم الحجر. الباب الغالي اللي نادين اختارته عشان قالت إنه بيخلي البيت أمان.
أمان.
جريت لجوه وأنا بنادي على ولادي.
مفيش رد.
بس صوت عياط مكتوم جاي من فوق.
طلعت السلم جري اتنين اتنين ولقيت باب أوضة الأطفال مقفول بالمفتاح من بره.
من بره.
قلبي وقف.
خبطت الباب بكتفي مرة.
واتنين.
في التالتة القفل اتكسر. الباب اتفتح وولادي التلاتة جريوا عليا وهم بيترعشوا ووشهم أحمر ومرعوبين. نوح اتعلق في رجلي. مالك دفن وشه في صدري. وآدم فضل يهمس جعان يا بابا كأن الكلمة نفسها بقت خوف.
وساعتها شفت روزا.
المربية كانت مرمية على الأرض جنب السرير. إيديها متربطة بشاحن موبايل. شفايفها كانت متشققة. شعرها لازق في خدها من العرق ولما بصتلي عينيها كانت مليانة رعب حقيقي.
يا أستاذ ياسين همست. هي مش زي ما حضرتك فاكر.
لنص ثانية تخيلت نفسي شايل ولادي وماشي وسايب البيت كله يولع بالحقيقة اللي نادين كانت مخبياها جواه.
معملتش كده.
جزيت على سناني وفكيت روزا بإيديا اللي بتترعش وشديت ولادي لحضني أكتر.
وفجأة سمعت صوت نادين من تحت.
ناعم.
هادي.
وشبه مبتسم.
ياسين؟ رجعت بدري ليه؟
بصيت لولادي.
وبعدين ل روزا.
وبعدين للباب المقفول ورانا.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة قلبت معدتي. نادين مكانتش بس بتأذي ولادي. دي كانت مخبية حاجة جوا بيتي.
وأول ما سمعت صوت القفل التاني تحت بيتقفل فهمت إن نادين كانت كدابة في حاجات أكبر بكتير من مجرد جواز.
اللي حصل أول ما الباب التاني اتفتح ووو….
حكايات انجى الخطيب
ساعتها سمعت صوت الباب التاني بيتفتح تحت ببطء كأن كل جزء فيه بيصرخ لوحده.
البيت كله سكت فجأة.
حتى عياط العيال اللي في حضني بقى أخف كأنهم حاسين إن في حاجة أخطر جاية.
نادين طلعت على السلم واحدة واحدة.
خطواتها هادية زيادة عن اللزوم.
ولابسة نفس الروب الحرير وكأن مفيش حاجة حصلت خالص.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة بس كانت كفاية تخلي دمي يتجمد.
كنت عارفة إنك هتيجي بدري قالتها وهي بصالي كأنها بتتكلم عن حاجة عادية زي تأخير غدا.
روزا كانت ورايا بتترعش وبتحاول توقف.
أنا ماسك ولادي التلاتة، وكل واحد فيهم متشبث في هدومي كأنه بيستخبى مني أنا كمان.
نادين وقفت على أول درجة سُلّم.
وقالت بهدوء غريب
حلو إنك شوفت الحقيقة يا ياسين بدل ما كنت هتفضل عايش في الكدبة دي.
أنا بصيت لها
لمحة نيوز