مليارديره
صوفيا صرخت بانهيار: “أنتي هتشردي أختك؟ عشان خاطر شوية أطباق؟”
فاليريا ردت بصفعة معنوية هزت أركان المطعم: “الأطباق دي غسلتها إيدين الست اللي شالتك في بطنها وربتك. أنتي مش بس سرقتي فلوسي، أنتي سرقتي كرامة أمي، وسرقتي سنين من عمرها وهي تعبانة وعيانة.. أنتي معندكيش
قلب.”
اتجهت فاليريا لأمها، خلعت جاكيتها الكشمير الغالي ووضعته على كتف أمها المرتجفين. انحنت، وبكل تواضع أمام زبائن المطعم الشعبي، خلعت حذاء أمها المبلول المتهالك، وألبستها حذاءها الخاص.
“ماما، أنا آسفة.. الفلوس مكنتش كفاية، وأنا كنت غبية لما افتكرت إن الأرقام بتبني بيوت. أنتي هتيجي معايا دلوقتي، ومش هتشوفي الشارع ده تاني.”
بداية جديدة وجبر الخواطر
أخذت فاليريا أمها في سيارة ليموزين فخمة وصلت أخيراً. في الطريق، كانت الأم تنظر ليديها وتخفيهما بخجل، لكن فاليريا أمسكت بهما وقبلتهما.
“من النهاردة يا ماما، أنتي المليارديرة الحقيقية. أنا هخصص مؤسسة خيرية باسمك لرعاية الستات اللي في سنك، وأنتي اللي هتكوني المشرفة عليها.. بس من ورا مكتبك الشيك، مش من قدام حوض المواعين.”
أما صوفيا، فقد وجدت نفسها فجأة بلا مورد. اضطرت لبيع حقائبها وساعاتها لتسديد ديونها، وانتهى بها الحال تعمل كعاملة في سوبر ماركت بسيط، لتعرف أخيراً قيمة القرش وقيمة التعب الذي أذاقته لأمها.
فاليريا تعلمت الدرس الأقسى في حياتها: أن النجاح الحقيقي ليس في عدد الأرقام في الحساب البنكي، بل في نظرة الرضا في عين الأم. ومن يومها، لم تغب فاليريا عن بيت أمها أبداً، وأصبحت طائرتها الخاصة لا تقلع إلا وهي تحمل أغلى ركاب في العالم:
“دونا إلينا”، التي لم تعد تغسل الأطباق، بل أصبحت تغسل أحزان السنين بضحكتها التي عادت لتنير القصر.
تمت.